ابن كثير

15

السيرة النبوية

غسان . وأما شق فهو ابن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قيس ( 1 ) بن عبقر ابن أنمار بن نزار . ومنهم من يقول أنمار بن إراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نابت ( 2 ) بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ . ويقال إن سطيحا كان لا أعضاء له ، وإنما كان مثل السطيحة ، ووجهه في صدره ، وكان إذا غضب انتفخ وجلس . وكان شق نصف إنسان ، ويقال إن خالد بن عبد الله القسري كان من سلالته . وذكر السهيلي أنهما ولدا في يوم واحد ، وكان ذلك يوم ماتت طريفة بنت الخير الحميرية ، ويقال إنها تفلت في فم كل منهما فورث الكهانة عنها ، وهي امرأة عمرو بن عامر المتقدم ذكره . والله أعلم . قال محمد بن إسحاق : وكان ربيعة بن نصر ملك اليمن بين أضعاف ملوك التبابعة ، فرأى رؤيا هالته وفظع بها ( 3 ) ، فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ولا عائفا ولا منجما من أهل مملكته إلا جمعه إليه ، فقال لهم : إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها ، فأخبروني بها وبتأويلها . فقالوا : اقصصها علينا نخبرك بتأويلها . فقال : إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم بتأويلها ، لأنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها قبل أن أخبره بها . فقال له رجل منهم : فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى شق وسطيح ، فإنه ليس أحد أعلم منهما ، فهما يخبرانه بما سأل عنه . فبعث إليهما ، فقدم إليه سطيح قبل شق ، فقال له : إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها ، فأخبرني بها ، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها . فقال أفعل . رأيت

--> ( 1 ) في ا : قسر . ( 2 ) وتروى : نبت ، كما في الاشتقاق لابن دريد ( 3 ) فظع بها : اشتدت عليه .